څوچه پاتي یو افغان وي - تل بدا افغانستان وي   |    تا زنده یک افغان است - جاوید افغانستان است
خبرنامه
NEWSLETTER
ابزار
UTILITIES
ورود به کارگاه
MEMBERS LOGIN
تماس با ما
CONTACT US

كنه ما لابد للمريد منه


هو

121


بسم الله الرحمن الرحيم


قال الشيخ الأكبر، والنور الأبهر والكبريت الأحمر، محيى الدين أبو عبد الله محمد بن عربى الحاتمى الطائى الأندلسى، رضى الله عنه، آمين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. سألتَ أيها المريد عن "كنه ما لا بد للمريد منه"، فأجبتك فى هذه الأوراق والله الموفق لا رب غيره.


اعلم أيها المريد - وفقك الله وإيانا لطاعته واستعملنا وإياك بما يرضيه - أن القرب من الله: لا يُعْـلـَم إلا بتعريفه إيانا بذلك، وقد فعل ذلك، ولله الحمد والشكر، فأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح السبل الموصلة إلى السعادة الأبدية،فآمنا وصدقنا، وما بقى إلا استعمال ما وقع به الإيمان من الأعمال، وتقرر فى نفوس المؤمنين: من وضع الشرع فى محله.


ثم يجب عليك أيها المريد: توحيد خالقك، وتنزيهه عن: ما لا يجوز عليه سبحانه وتعالى. فأما توحيده، فلوثـَمَّ إله ثانٍ مع الله لامتنع وقوع الفعل من الإلهين، لاختلاف الإرادات: وجوداً وتقديراً، وفسد النظام، وذلك قوله تعالى: ( لَوكَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا). ولا تسل ياأخى: بمن أشرك. ولا تحتاج إلى إقامة دليل على الوحدانية والأحدية، فإن المشرك قد أثبت وجود الحق تعالى معك وزاد عليه الشريك، فعليه الدليل عل ما زاد. ويكفيك هذا فى التوحيد، فإن الوقت عزيز والعقد سالم. والمخالف: لا عين موجودة. والحمد لله. وأما تنـزيهه، فهو آكد عليك، من أجل المشبهة والمجسمة الظاهرين فى هذا الزمان، فاعقد على قوله: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وحسبك هذا. فكل وصف يناقض هذه الآية مردود، ولا تزد ولا تبرح من هذا الموطن. لذلك جاء فى السنة " كان الله ولا شىء معه " تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. وكل آية وحديث توهم التشبيه مما يعطيه كلام العرب، أوكلام من أنزل عليه: بشىء من الوحى والتبليغ فيجب عليك الإيمان به، على حد ما يعلمه الله تعالى، وما أنزله، لا على ما تتوهمه واصرف علم ذلك إلى الله. ليس بعد - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - وما ينزهه منزه إذ قد نزه نفسه بنفسه، وهوأنزه ما ينبغى له. إنه - عز وجل - أعظم وأجل مما علمت وجهلت.


ثم بعد ذلك أيها المريد: يجب عليك الإيمان بالرسل صلوات الله عليهم، وبما جاءوا به ؛ وما أخبروا عنه. ثم حب الصحابة رضى الله عنهم أجمعين. ولا سبيل إلى تجريحهم البته، ولا الطعن فيهم، ولا تفضل أحد على الآخر، إلا بما فضله ربه فى كتابه العزيز، أوعلى لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ويجب عليك تعظيم من عظم الله تعالى ورسوله، ثم التسليم لأهل هذه الطريق فيما يحكى عنهم من الحكايات، وكل ما ترى منهم - مما لا يسع العقل ولا العلم -. وحسن الظن بالناس أجمعين، وسلامة الصدر، والدعاء للمؤمنين بظهر الغيب، وخدمة الفقراء برؤية الفضل لهم فى ذلك حيث ارتضوك خديماً لهم، وحمل كلفهم وأذاهم، وجفاهم، والصبر على أذاهم.

ومما لابد منه: الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، " وتلاوة القرآن الكريم " وإرشاد الضال، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر،والإصلاح بين المتهاجرين، والتحريض على الصدقة، بل على كل خير.


ومما لابد منه: طلب شخص موافق، يعينك على ما أنت بصدده وسبيله فإن " المرء بأخيه". و إياك وصحبة الضد.


ومما لابد منه: شيخ مرشد، والصدق شعار المريد، لأنه إذا صدق مع الله تعالى: جعل كل شيطان فى حقه ملكاً، يرشده إلى الخير، ويلهمه الخير، فإن الصدق هو: الإكسير الأعظم، ما وضع على شىء إلا قلب عينه.


ومما لابد منه: البحث عن هذه اللقمة، فأساس هذا الطريق: اللقمة الحلال، عليها قام هذا الطريق، ولاتثقل على أحد، ولا تقبل من أحد، واحترف، وتورع فى كسبك ونطقك ونظرك وسمعك، وفى جميع حركاتك. ولا توسع فى ثوب ولا مسكن، ولا مأكل، فإن الحلال قليل: لا يحتمل السرف. واعلم أن النفوس إذا زرع الإنسان الشهوة بها: عسر قلعها بعد ذلك. هذا كله لابد منه.


ومما لابد منه: قلة الطعام، فإن الجوع يورث النشاط فى الطاعة، ويذهب الكسل. وعليك بتعمير الأوقات فى الليل والنهار. فأما الساعات التى دعاك الشرع إليها - إلى الوقوف فيها ين يدى ربك - وهى الخمسة الأوقات الواجبة عليك، وباقى ما بينها من الأوقات فإن كنت صاحب حرفة، فاجتهد أن تعمل فيها أيامأً مثل الفتى ابن هارون الرشيد رحمة الله تعالى عليه. ولا تفارق مصلاك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروبها، بذكر وخشوع وخضوع. ولا يفوتك الوقوف مصلياً من الظهر إلى العصر، ومن المغرب إلى العشاء الأخيرة بعشرين ركعة. وحافظ على أربع ركعات أول النهار وقبل الظهر وقبل العصر واجعل وِتْرك ثلاثة عشر ركعة، ولا تنم إلاعن غلبة،ولاتأكل إلا عن فاقة، ولا تلبس إلا عن وقاية من حر أوبرد، بنية ستر العورة ودفع الأذى القاطع عن عبادة ربك. وإن كنت ممن يعرف يكتب، فاجعل على لسانك ورداً من القرآن فى المصحف، تمسكه فى حجرك وتلقى يدك اليسرى تحت المصحف، بحيث تسمع نفسك، وترتل القرآن، وتسأل فى السورة التى توجب السؤال فيها وتعتبر فى الآية التى فيها اعتبار، وتعامل فى كل آية بما يليق بها، وما تدل عليه من تلك الصفات، فانظر ما عندك منها وما فقدت من ذلك، فاشكره على ما عندك. وما فاتك حصله. وإذا قرأت وصف المنافقين والكافرين، فانظر: هل فيك من تلك الصفــــــات شىء أم لا ؟


ومما لابد منه: محاسبتك نفسك، ومراعاة خواطرك فى الأوقات، ثم أشعر نفسك الحياء - من قلبك - من الله تعالى، فإنك إذا استحـيـيت من الله منعت قلبك أن يخطر فيه خاطر يذمه الشرع، أوتتحرك بحركة لا يرتضيها الحق. ولقد كان لنا شيخ يـقيد حركاته فى صحيفة، ثم إذا جنه الليل وضعها بين يديه، ثم يحاسب نفسه على ما فيها. وقد زدت على شيخى بتقييدى خواطرى.


ومما لابد منه: مراعاة الخواطر والأوقات، بأن تنظر فى الوقت الذى أنت فيه، وتنظر فيما قال لك الشرع أن تعـمل فـتعـمل إن كنت فى وقت فرض فأده أوندب فبادر إليه. وإن كنت فى وقت مباح فاشغل نفسك بما ندبك الحق إليه من الخير على أنواعه. وإذا شرعت فى مشروع يعطى قربة: لا تحدث نفسك أن تعيش بعده إلى عمل آخر، فاجعل ذلك آخر عمل من الدنيا: الذى تلقى به ربك. فإذا فعلت هذا خلصت، ومع الخلاص، يكون القبول.


ومما لابد منه: الجلوس على طهارة دائماً، ومتى أحدثت توضأت، ومتى توضأت صلِّ ركعتين، إلا أن تكون وقت كراهة نهيت عن إيقاع الصلاة فيه، وهى ثلاثة أوقات: طلوع الشمس، إلى وقت استوائها، إلا يوم الجمعة، وبعد العصر إلى غروبها وعند الزوال.


ومما لابد منه: البحث عن مكارم الأخلاق، وإتيانها: تعين منها خلقاً. كذلك سوء الأخلاق: اجتنبها كلها. واعلم أن من ترك خلقاً كريماً، فإنه ذوخلق ذميم. واعلم أن الأخلاق على أصناف، كما هم الخلق على أقسام، فيــنـبغى أن تعرف أى خلق تستعمله. والذى يعم أكثر الأصناف: إيصال الراحة إليهم، ودفع الأذى عنهم، لكن فى رضاء الله تعالى. واعلم أن الخلق عبيد مسخرون، مجبورون فى حركاتهم ونواصيهم بيد محركهم، والنبى صلى الله على آله وصحبه وسلم قد أراحنا فى هذا المقام، قال: " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". فكل موضع قال لك الشرع فيه: إن شئت أن تتصرف، وإن شئت تركت ؛ اختر الترك. أوقال لك: إن شئت جازيت، وإن شئت عفوت، فاجنح إلى العفووالتسامح، وأجرك على الله تعالى. وإياك أن تقتص لنفسك ممن أساء إليك، فإن الله عز وجل سماها سيئة بالجملة، وإن كانت مما يسوء المقتص منه. وكل موضع قال لك الشرع: اغضب ؛ فإن لم تغضب فما هوخلق حميد، لأن الغضب لله تعالى من مكارم الأخلاق مع الله تعالى. وطوبى لمن عامله وصحبه، سمع الله تعالى يقول: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).


ومما لابد منه: مجانبة الأضداد، ومن ليس من جنسك، من غير أن تعتقد فيهم السوء، أويخطر ذلك فى خاطرك. ولكن: نية صحبة الحق تعالى وأهله وإيثاره عليهم. كذلك فعامل هذه الحيوانات بالشفقة عليهم، والرحمة بهم، لأنهم ممن سخر الله سبحانه لك، فلا تحملهم فوق طاقـتـهم ولا تركب ما تركب منها بطراً. وباشر كذلك ملك اليمين من الرقيق، لأنهم أخوانك، قد ملكك الله نواصيهم ليرى كيف تتصرف فيهم، فأنت عبد له سبحانه وتعالى، فما تحب أن يفعله معك، كذلك بعينه افعل مع غلمانك وجواريك، فإن الله تعالى يجازيك، وما تحب أن يصرفه عنك من القبيح والسوء ؛ ذلك بعينه افعله معهم، فالكل عيال الله تعالى، وأنت من جملة العيال. فإن كان لك ولد، فعلمه القرآن، لا لغرض من أغراض الدنيا. وألزمه محافظة آداب الشريعة الإسلامية والأخلاق الدينية. واحمله على الرفق والزهد من صغره كى يعتادها. ولا تزرع الشهوات فى قلبه. وبغض إليه زينة الحياة الدنيا، وما يئول صاحبها من نقص الحظ فى الآخرة. ولا تعمل ذلك شحاً على درهمك ومالك.


ومما لابد منه: أن لا تقترب من أبواب السلطان، ولا تصاحب المتنافسين فى الدنيا، فإنهم يأخذون بقلبك عن الله تعالى. فإن اضطرك أمر إلى صحبتهم، فعاملهم بالنصيحة، ولا تغشهم، فإنك تعامل الحق تعالى.ومهما فعلت سخروا منك فى عموم أحوالك فتوجه إلى الله فى تخليصك مما أنت فيه، بما هوأحسن لك فى دينك.


ومما لابد منه: الحضور مع الله تعالى فى جميع حركاتك وسكناتك. وأوصيك بالإنفاق فى السراء والضراء، والشدة والرخاء. فإن ذلك دليل على ثقة القلب بما عند الله تعالى، فإن البخيل جبان يأتيه الشيطان فيمد أمله، ويطيل عمره، ويقول له: " إن أنفقت مالك هلكت وبقيت مثلة بين أقرانك وأصحابك، بلا شىء، فأمسك عليك، واستعد إلى نوائب الزمان، ولا تغتر بهذا الرخاء الذى أنت فيه فما تدرى ما يحدث الله فى العام القابل. وإن كانت أوقات شدة وضراء، فيقول لك:" أمسك عليك شيئاً فإنك لا تدرى متى تنقضى هذه الشدة ولعل هذا الأمرلا يزداد إلا صعوبة واحفظ على نفسك، فما أحد ينفعك إذا لم يبق معك شىء، وتتأخر وتثقل على الخلق، وتذهب ماء وجهك ". فإن استمرت هذه الوسوسة على قلب هذا المسكين، أدته إلى الشح والبخل، وحالت بينه وبين قوله تعالى: ( وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ). وعندنا فى هذا الطريق:إذا التحق رجل بأهل الله تعالى، ثم بخل، فإنه يستبدل مكانه، وينزل عن ذلك المقام من قوله تعالى ( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُويُخْلِفُهُ ). وحال بينه وبين قوله تعالى ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) فضيعوا فقراءهم، فماتوا جوعاً. وحالت بينه وبين حال النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم: " أنفق بلال ولا تخش من ذى العرش إقلالاً " وبينه وبين قوله: " إن لله ملكاً فى كل يوم ينادى عند الصباح: اللهم أعطِ كل منفق خلفاً، وأعطِ كل ممسك تلفاً ". وحالت بينه وبين حال النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم حين أعطى الكنزين فاختار تركهما على أخذهما. وبين حال إبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه حين جاء إلى النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم بجميع ماله فقال: " ماأبقيت لأهلك يا أبا بكر. قال: الله ورسوله " وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله. فقال: " ما أبقيت لأهلك ؟ قال: النصف، وتصدقت بالنصف. قال صلى الله على آله وصحبه وسلم: " ما بينكما كما بين كلمتيكما ". فالإنفاق سبب لاستجلاب الرزق من الرزاق، فى الدنيا والآخرة. فكل من أمسك فهولله تعالى متهم، وعلى درهمه معتمد، وكانت ثقته بدرهمه أعظم من ثقته بربه. وهذا طعن بإيمانه، ونسأل الله تعالى العافية. وعليك بالإنفاق فى الشدة، ولا تخف الفقر، فليس إلا كما قال رسول الله صلى الله على آله وصحبه وسلم: " من قال بماله هكذا هكذا " يميناً وشمالاً، والله تعالى موف لك ما وعدك: شئت أم أبيت، شاء العالم أم أبى، فما هلك سخى قط. ولولا قصدى الاختصار لسقنا من الأخبار ما يتأيد به ما ذكرنا.


فصل

وعليك بكظم الغيظ، فإنه دليل على سعة الصدر. فإنك إذا كظمت غيظك: أرضيت الرحمن، وأسخطت الشيطان وقمعت نفسك وردعتها، حيث لم تنتصر لها، وأدخلت السرور على قلب من كظمت غيظك عنه، ولم تجازه بفعله. وكان ذلك سبباً فى رجوعه إلى الحق وإنصافه وإقراره بالجفاء عليك والتعدى. وربما كان ندم على ما وقع منه.فعليك بواقع القبول، فتخلق بذلك. ثم الفائدة الكبرى، والفضيلة العظمى: إنك إذا كظمت عن من فعل ذلك الغضب: جازاك الله تعالى على فعلك. فأى فائدة أتم من عفوك عن أخيك وتحمل أذاه، وكظم غيظك ؟ وما أراد الحق أن تفعله مع عبد، فقد أراد أن يفعله معك بعينه. فاجتهد فى هذه الصفات، فإنها تورث المودة فى قلوب الناس، فإن النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم قد أمرنا بالتودد والتحابب، وهذا من أعلى أسباب تؤدى إلى المحبة.


فصل

وعليك بالإحسان، فهودليل على الحياء من الله تعالى، وعلى تعظيم الله تعالى فى قلب المحسن. قال جبريل - عليه السلام-: ما الإحسان ؟ قال النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم:" أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". قال عليه الصلاة والسلام: "إن الحياء من الإيمان" و "الحياء خير كله". فمن المحال أن يكون عند المؤمن شر، انتهى.


فصل

وعليك بلزوم الذكر والاستغفار، إن كان عقيب ذنب محاه وأزاله، وإن كان عقيب طاعة وإحسان، فنور على نور، وسرور على سرور، فإن الذكر أجمع للهم، وأصفى للخاطر. فإن سئمت فانتقل إلى تلاوة كتاب الله مرتلاً بتدبر وتفكر وتعظيم وتنزيه، وسؤال عند آية السؤال، وخوف وتضرع عند آية خوف، ووعيد واعتبار، فإن القرءان لا يسأم قارؤه، لاختلاف المعاني فيه.


فصل

وعليك بحل عقدة الإصرار من قلبك. ولا تطيق ذلك إلا أن تقول لنفسك - فى النَّـفَس الخارج - هل تدرين يا نفْس أن النَّـفَس الآخر يأتيك، أم لا ؟ فلعل - والله تعالى أعلم - ربما تموتين فى هذا النَّـفَس، فإنه آخر أنفاسك فى الدنيا، وأنت مصرة على السوء. عند الله تعالى للمصرين على الذنوب من العذاب. ما لا تطيقه الجبال الشوامخ، كيف بضعيفة مثلك ؟ فتوبى إلى الله تعالى، فإنك لا تدرين متى يفاجئك الموت، فإن الله تعالى يقول: ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ). وقال سيد الخلق، رسول الله صلى الله على آله وصحبه وسلم: " إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ". وكم من شخص فجأه الموت وهويأكل ويشرب وينكح، وهونائم: تخرج روحه فلا يستيقظ. وعظ نفسك بمثل هذا، فإنه متى كان منك مثل هذا وأكثر: انحلت عقدة الإصرار.


فصل

وعليك بتقوى الله فى السر والعلانية. ومعنى التقوى، وهو: الحذر من عقابه، فإنه من خاف من عقابه بادر إلى الفعل الذى يرضى الله تعالى، والله تعالى يقول: ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ). وقال: ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ). فالتقوى مشتق من الوقاية. فاتق الله من فعل الله، كما قال المصطفى صلى الله على آله وصحبه وسلم: " أعوذ بك منك ". فكل شىء تخافه وتخشاه، فاجتنب الطريق الموصلة إليه، فإن المعصية طريق موصلة إلى الشقاوة. والطاعة طريق موصلة إلى السعادة.


فصل

وإياك والاغترار، فهو: أن تخدعك نفسك لكرم الله تعالى وحلمه، مع استمرارك على معصيته، ويخدعك إبليس لعنة الله عليه بأن يقول لك: لولا ذنبك ومخالفتك: من أين يظهر كرمه ورحمته وعفوه ومغفرته. ويقول لك: " ما على المحسنين من سبيل " فإن الرحمة سبقت لهم من الله تعالى فى الدنيا والآخرة. فلا يغررك هذا الكلام، فقل له: أما رحمته وما ذكرت منه كان.

صحيح: أنه لولا المخالفة والذنوب لما ظهرت آثار هذه الصفات - على زعمك - والآثار والأخبار فيها صحيحة. لكن يا ملعون تريد أن تغرنى بكرم الله تعالى. ومن أين أعلم أنى ممن عفى عنه، أويغفر له.

نعم؛ يلحق كرمه ورحمته ومغفرته وعفوه بمن شاء من عباده، كما يلحق عقوبته ونقمته بمن شاء من عصاته، وأنا لاأدرى من أى الفريقين أنا عند فعلى هذا. ولعل الله تعالى كما حرمنى التوبة من المعصية هنا، يحرمنى عفوه قبل دخولى النار، فينتفم منى.

ألا ؛ وإن الذنب يزيد الكفر، فلوعلمت قطعاً أنى ممن يعفى عنه قطعاً، ولا يؤخذ بذنب، ربما اغتررت بكلامك، وذلك حمق منى وجهل. بل كان الواجب أن أبذل جهدى فى طاعة الله، شكراً لله تعالى، وحياء منه، فإنه أولى من أستحى منه. كيف وما بشرنى على التعيين، ولا أمننى، بل تركنى مهملاً فى معصيتى بين عفوه وعذابه. كيف أغتر بزورك وبزور نفسى الأمارة بالسوء.


فصل

وعليك بالورع، وهواجتناب ما حاك فى صدرك. قال النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم: " دع ما يريبك إلى ما يريبك" ولولم تجد غيره وأنت محتاج إليه، واتركه لله يعوضك الله خيراً منه. ولا تستعجل، فالورع أساس الدين، فإذا استعملته زكت أفعالك، ونجحت أحوالك، وكملت أقوالك، وسارعت إليك الكرامات وكنت محفوظاً فى جميع أمورك، حفظاً إلهياً لا شك فيه. الله الله يا أخى. الورع الورع.


فصل

وعليك بالزهد فى الدنيا وقلة الرغبة فيها، بل أعدمها من قلبك جملة واحدة. وإن كنت لا بد لها طالباً، فاقتصر على طلب منها، من وجهه فلا تنافس أبناءها، فإنها عرض لا يبقى، ولا ينال الراغب منها مراده أبداً. والله تعالى لا يعطيه إلا ما قسم له. والراغب فيها لا يزال كثير الحزن عليها، ممقوتاً عند الله تعالى، فإن مثل الطالب لها كمثل ماء البحر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً. وحسبك من تشبيه النبى صلى الله على آله وصحبه وسلم للدنيا: بالجيفة والمزبلة. وهل يجتمع على الجيفة والمزبلة إلا الكلاب. قال الله تعالى: " يابن آدم إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك، وجاءك رزقك وأنت محمود، وإن لم ترض بما قسمت لك، أتعبت قلبك وبدنك، حتى تركض وراءها ركض الوحـوش فى الـبـرية، ثــم وعـزتى وجــلالى لا ينالك منها إلا ما قدرت لك، وأنت مذموم ". قال الله تعالى: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) وهى رجوعهم إلى أموالهم بالنظر فيها (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ).

***

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

تمت بحمد الله وحسن عونه.

***

سیف الله فضل

از کتابخانۀ:

سیف الله فضل

نویسنده:

محيى الدين أبو عبدالله محمد بن عربى الحاتمى












| حفظ اطلاعات شخصی| | ما کی استیم؟ | | آرایشگر وبسایت | | شرایط استفاده | | تماس با ما |
Privacy Policy About us WebMaster Terms of Use Contact us